السيد علي الطباطبائي

38

رياض المسائل

وحسن النظم والتبويب واقتباس نصوص الروايات في صياغة الأحكام الفقهية والبصر بالفقه وسلامة الذوق الفقهي والنضج والمتانة ، وهذه الخصائص وغيرها جعل هذا الكتاب محورا للدراسات الفقهية إلى اليوم الحاضر . يقول العلامة الطهراني عن هذا الكتاب : وكتابه هذا من أحسن الكتب الفقهية ترتيبا وأجمعها للفروع ، وقد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلفه إلى الآن ، ولا يزال من الكتب الدراسية في عواصم العلم الشيعية ، وقد اعتمد عليه الفقهاء خلال هذه القرون العديدة فجعلوا أبحاثهم وتدريساتهم فيه وشروحهم عليه ( 1 ) . المنهج الفقهي : وفي هذا الكتاب نلتقي في أول مرة في تاريخ الفقه الاسلامي بمنهجة فقهية جديدة وتنظيم جديد ، فالكتاب ينقسم إلى أربعة أقسام : 1 - العبادات . 2 - المعاملات . 3 - الايقاعات . 4 - الأحكام ، وكل قسم يحتوي على مجموعة من الكتب الفقهية . وأساس هذا التقسيم أن الأحكام الشرعية إما أن تتقوم بنية القربة أولا ، وما يتقوم بالنية هو العبادات كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف والخمس والزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وما لا يتقوم بالنية فإما أن يحتاج إلى اللفظ أولا ، وما يحتاج إلى اللفظ إما أن يتقوم باللفظ من الطرفين فهو العقود ( المعاملات ) كالبيع والشركة والمضاربة والإجارة والنكاح ، وإما أن يتقوم باللفظ من طرف واحد فقط وهو الايقاعات كالطلاق والعتق ، وإما ما لا يحتاج إلى اللفظ مطلقا فهو الأحكام كالإرث والحدود والقصاص .

--> ( 1 ) الذريعة : 13 / 47 .